أهمها: التقوى، والمراقبة، والانضباط الذاتي
اقْتَضَتْ حِكْمة الحقِّ - تبارك وتعالى - أن يُفَضِّلَ بعض الشهور على بعض، فَفَضَّلَ شهر رمضان على سائر الشُّهور، واخْتَصَّه بِمَزايا مُتَعدِّدة، حيث أنزل فيه القرآن الكريم؛ فقال - تعالى -: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: 185]، وجَعَل فيه ليلةَ القدر، وهي خيرٌ مِن ألف شهر، واخْتَصَّهُ بِفَريضةٍ عظيمةِ الشأن، وهي فريضةُ الصِّيام.
ولو نَظَرْنا إلى الصِّيام، نَجِد أنَّه يختلف عَنْ سائرِ العِبَادات في خاصية هامَّة، وهي خُلُوُّه منَ الرِّياء، فقد يدخل الرِّياء في الصَّلاة، أوِ الزكاة، أوِ الحج؛ لأنَّها عِبادات تُؤَدَّى بأفعال ظاهريَّة، يراها الناس، أمَّا الصَّوم فإنه لا يُؤَدَّى بِفِعْل، ولكن بالكَفِّ عن فعل، وهو الامتناعُ عَنْ تناوُل المفطرات، ومِن هنا فإنَّ الصَّائمَ لا يعلم بِحَقِيقة صَوْمه إلاَّ اللهُ - سبحانه - المُطَّلِع على سَرِيرَتِه وقَلْبه؛ لذا يقول الحقُّ - سبحانه - في الحديث القُدسي، الذي رواه أبو هريرة، عنْ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: ((كلُّ عَمل ابن آدم له، إلاَّ الصَّوم، فإنَّه لي، وأنا أجزي به))؛ رواه السِّتَّة.


No comments:
Post a Comment