القرآن والسنة بفهم سلف الأمة

Search This Blog

18 May 2021

الابداع INNOVATION

 


الإبداع كلمة مؤثرة تستهوي ذوي الهمم العالية والنفوس التواقة: لأنهم يرون أن الدافع الرئيس للإنجاز أن يسيروا قدما في طريق النجاح وتحقيق الذات، والإبداع الحق يحتاج إلى عقول ذكية متقدة بالنشاط والحيوية، متحررة من قوالب التكرار، منبعثة نحو آفاق التجديد.


إن النجاح الحقيقي للمبدع لا يتحقق له بمفرده، وإنما يتكون تدريجيا بمشاركة الآخرين في تحقيق أحلامهم، ورسم خريطة آمالهم، بعيدا عن ثقافة التحبيط والاستهزاء والاستخفاف، ذلك أن روح الإبداع من ضرورات الحياة التي لابد منها لتطوير مهارات الإنسان وإثراء معارفه؛ فالشخص المبدع هو القادر على حسن الإنتاج والعطاء، وتغيير

الواقع نحو الأفضل.


وإذا كـانـت الـنـفـوس كـبـارا 

تعـبـت فـي مـرادهـا الأجـسام


إن الحرمان من الإبداع يمثل جريمة حقيقية؛ لأنه يقتل الطاقات ببطء، ويفتح أبواب الجمود الفكري، ويفرض أنماط التبلد العقلي، ويفقد الإنسان الثقة فيما لديه؛ فينهزم ويفشل داخليا، عندما يصبح طموحه مرتبطا بتقليد الآخرين، وتبني أفكارهم، دون القدرة على تربية أفكاره الخاصة وتنميتها، والانطلاق بها إلى فضاء الإبداع والنجاح؛ مع تجرد وإخلاص في العمل؛ لأن الهوى والغرور قد يطغيان على صاحبهما ويدفعانه نحو الإخفاق.


لقد تميز جيل الصحابة رضوان الله عليهم بعباقرة أفذاذ، كان لكل منهم صبغته الخاصة، وطريقته في النجاح؛ تميز أبوبكر الصديق بورعه، وعمر الفاروق بحزمه، وأبوعبيدة بن الجراح بأمانته، وكان فيهم أبوذر الزاهد، وابن عباس الفقيه، وخالد المقاتل، وأبوالدرداء الحكيم، وجميعهم تربى على مائدة واحدة، وتتلمذ على يدي معلم واحد ملهم في صناعته، فريد في تربيته، مؤيد بالوحي في خطواته . ومع روعة الانبهار به وعظيم شخصيته، وتعدد من كانوا حوله؛ غير أنه ﷺ أبدع في كسر قوالب الجمود، فأخرج جيلا ربانيا متفردا في فكره، متفردا في عظمته، يحمل كل منهم عالما من التميز الخاص والإبداع الفريد ، وصدق أبوالطيب المتنبي: 


على قدر أهل العزم تأتي العزائم

وتأتي على قـذر الكرام المكارم


 وتعظم في عين الصغير صغارها

 وتصغر في عين العظيم العظائم

No comments: