والشرك
له مظاهر وصور كثيرة، منها يما يتعلق باعتقادات القلوب، ومنها ما يتعلق بأقوال
اللسان، ومنها ما يتعلق بأعمال الجوارح، وفي هذه المحاضرة وما يليها من محاضرات
سنتعرف بمشيئة الله على بعض مظاهر الشرك.
فعلى
بركة الله نبدأ في بيان المظهر الأول من مظاهر الشرك، فنقول وبالله التوفيق، من
مظاهر الشرك التي تقع في الأمة بسبب الجهل وبسبب ضعف الإيمان واليقين، وبسبب ضعف
التعلق بالله، لبس الحلق والخيوط ونحوها، إما لرفع البلاء أو لدفعه.
والحلق
هي كل شيء مستدير، تكون أطواق توضع على العضد أو على الأيدي أو نحو ذلك تكون من
الصفر وهو النحاس، أو من الحديد، أو من الفضة، أو من أي معدن كان، وكان المشركون
يضعونها على عضودهم يزعمون أنها تحفظهم من الشرور والآفات ومن الحسد والعين وشرور
الجن.
وكذلك
الخيوط وهي ما يخاط به، فإذا كان المشركون كل زمان يعتقدون أن هذه الخيوط التي
يضعفونها في أيديهم أو في رقابهم على أطفالهم أو على دوابهم، أو على سياراتهم، أو
في بيوتهم، يزعمون أنها تدفع الأمراض، أو ترفع الأمراض.
وإليكم
نماذج وصور من هذه الخيوط وهذه الحلق الموجودة، للأسف أحيانا قد تجدها تباع في بعض
أسواق المسلمين، ويسوق لها وللأسف.
ونحو
ذلك، يعني أن هذه المظاهر ليست خاصة بالحلق، وليست خاصة بالخيوط، بل يدخل فيها
التمائم ويدخل فيها الخرز، ويدخل فيها الأحذية، ويدخل فيها أقمشة، قد تعلق على
السيارات، تعلق على البيوت، كل ذلك لأجل دفع الشرور أو رفعها، وكل ذلك من مظاهر
الشرك.
وهذه
أيضًا صور ونماذج من التمائم التي قد تشاهدونها أحيانا على بعض الجهال، أو قد
تشاهدون أحيانا في بعض أسواق المسلمين، فتكون بهذه الصور ونحوها وأشكالها كثيرة،
كذلك هذه تلاحظون هذه العين الزرقاء يزعمون أنها تدفع شرور الجن، أيضًا هذه صور
ونماذج لها، أحيانا قد توجد في الأسواق ويتلقفها الجهال يضعونها على رقابهم، كل
هذه من التمائم، والأمور الشركية.
قال أهل
العلم: يدخل في هذا اعتقادا أنها ترفع البلاء، أو أنها تدفعه، والفرق بينهما، أن
الدفع يكون قبل الوقوع، والرفع بعد الوقوع، يعني أنه يلبس هذه الأشياء، خوفا من
العين، خوفا من الحسد، خوفا من الشرور والأمراض والفقر وأذية الجان، أو يضعها بعد
وقوع المرض، ولا شك أن الرفع أعظم إثما وذنبا لأنه يتعلق بهذه الأشياء، ويعتقد
أنها تدفع قدر الله، وهي ليست كذلك.
فكل هذا
من مظاهر الشرك، سواء لبها وهو مريض، أو لبسها خوفا من المرض، فكل ذلك من مظاهر
الشرك، وأيا كان القصد.
الجامع
لهذه الأشياء بصورها المختلفة وأنواعها وأشكالها الجامع لها أنها فيها تعلق بغير
الله، تعلق بأشياء لا يقدر على دفعها إلا الله تبارك وتعالى، وذلك لا شك أنه ينافي
التوحيد بالكلية، أو ينافي كمال التوحيد الواجب، لأن الشافي والكافي من كل شيء هو
الله سبحانه وتعالى، وطلب الشفاء يكون من الله تبارك وتعالى لا بهذه الخيوط وهذه
الشعوذات وهذه الحلق ونحوها، فكل ذلك هضم لجناب التوحيد.
تقدم في
محاضرة سابقة فيما يتعلق بهذه الأشياء، ذكرنا قاعدة متى تكون هذه الأشياء من الشرك
الأكبر؟ ومتى تكون من الشرك الأصغر؟
{تكون
من الشرك الأكبر إذا اعتقد أن ذات هذه التمائم وهذه ... }
أنها
مؤثرة بذاتها.. فقد جعلها شريكا لله تبارك وتعالى، فتدخل في نوع الشرك الأكبر،
ومتى تكون من الشرك الأصغر؟
{تكون
من الشرك الأصغر إذا جعلها سببا، وهي ليست ..... شرعي ولا في الحس}
إذا
اعتقد أنها أسباب، وهذا هو الغالب، الغالب من بعض جهال المسلمين يعتقد أن النافع
والضار هو الله تبارك وتعالى، لكنه يظن ويعتقد أن هذه الأشياء أسباب كالعلاج الحسي
ترفع البلاء أو تدفعه، فحينئذ يكون قد جعل الشيء سببا وهو ليس بسبب، فيكون ذلك من الشرك
الأصغر.
يتبع فى المقالات القادمة ........... من دروس الاكاديمية الاسلامية المفتوحة - الشيخ الدكتور : سهل العتيبى -

1 comment:
بارك الله فيكم على هذه المعلومات القيمة
Post a Comment