القرآن والسنة بفهم سلف الأمة

Search This Blog

05 July 2013

تذكير المجرمين بحرمة دماء المسلمين وخطورة السخرية من شعائر الدين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ... وبعد
- اعلم أخي المسلم أن الله تعالى قد أمر المسلمين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ

كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ

(52) } [المؤمنون: 51 - 53].
وقد أمرنا تعالى فيما أمرنا بحفظ الضرورات الخمس، وهي التي جاءت مقاصد الدِّين قاطبة، والشريعة

عامة بالمحافظة عليها، بل والدفاع عنها، وعلى رأسها المحافظة على الدين الإسلامي الأوحد الحنيف.
وأمرنا تعالى ببذل النفس والنفيس، والغالي والرخيص، في سبيل المحافظة عليه،
دون تحريف أو

تزييف، أو زيادة أو نقصان، أو اجتهاد أو تأويل، وإلا فهي ثوابت لا يسوغ فيها الاجتهاد.
وتلك الضرورات الخمس هي: (الدين ـ والنفس ـ والعرض ـ والعقل ـ والمال)،
لذا فيجب المحافظة على تلك الضرورات بكل الوسائل، لرعايتها وصيانتها.
ولقد ذكرها الله تعالى في كتابه في أكثر من موضع، وأشار إليها سبحانه كما في آيات الوصايا العشر،

وهي ثلاث آيات في سورة الأنعام من قوله تعالى:
{قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [الأنعام: 151]، (أي: لحفظ الدين من الكفر

والشرك وتوابعهما).
- {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} [الأنعام: 151]، (أي: لحفظ

النسل عالياً ونازلاً).
- {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأنعام: 151]. (أي: لحفظ الأعراض والنسل).
- {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151)} [الأنعام: 151]. (

أي: لحفظ النفس).
- {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ، وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ، لَا نُكَلِّفُ

نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى، وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا، ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

(152)} [الأنعام: 152]. (أي: لحفظ المال).
- {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ، وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ، ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ

تَتَّقُونَ (153)} [الأنعام: 153]. (أي: لتأكيد حفظ الدين من الكفر والشرك وملحقاتهما وعدم اتباع غير

السبيل).
- وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ

فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)، إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ

وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91)} [المائدة: 90، 91]. (أي: لحفظ العقل).
وقد قال تعالى في المحافظة على الدِّين، وأُسّه التوحيد.
{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} أي حتى لا يكون الكفرُ والشرك بالله تعالى، {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [

الأنفال:39].
فيجب المحافظة علي الدين وتوحيد الله تعالى، جملة وتفصيلا، إسماً ومسمىً، ظاهراً وباطناً، قلباً

وقالباً، علماً وعملا، دعوةً وجهادا، ترغيباً وترهيباً، ولاءً وبراءةً، حباً وبغضاً، منعاُ وعطاءً، إخلاصاً وصلاحاً،

سياسة وديناً، عقيدة وعبادةً، دولة وديناً، معاملةً وسلوكاً، منهجاً ونظاماً، مساجد ومحاكماً، مناسك

وشريعة، سَنَّاً وتقنيناً، حدوداً وتعزيرات، حياةً ومماتاً، سِلماً وحرباً، كراً وفراً، عسراً ويسراً، منشطاً

ومكرهاً، قوةً وضعفاً، استضعافاً وتمكيناً، نصراً وهزيمة، عِزةً وشقاقاً. أفرادا وأحزاباً، زرافات ووحداناً، أمراً

ونهياً.
- ثم أعظم تعالى جريمة القتل العمد، فقال تعالى في عدة آيات:
- فقال تعالى: وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ...}(33) الإسراء.
- وقال تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً...} الآية. (92).
ثم قال: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا

عَظِيمًا(93) النساء.
- وقال تعالى: { وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا(29) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ

نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا(30) النساء.
- وقال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ... (151)} [الأنعام: 151].
- وقال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31) } [

الإسراء: 31، 32].
- وقال تعالى:{وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68)} [

الفرقان: 68].
- أخي المسلم: لقد حذرنا رسولنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم من ارتكاب تلك الجريمة

البشعة، أو من جرد النية لها، أو الشروع فيها، أو الحث والإعانة عليها.
- فلقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من غير وجه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال للناس في

يوم النحر، وهو في أشرف زمان ومكان وجمع حضَره، وبعد أن قرر الناس على حرمة البلد والشهر

واليوم: ((فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم [وأبشاركم] عليكم حرام؛ كحرمة يومكم هذا، في شهركم

هذا، في بلدكم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي كفاراً، يضرب بعضكم

رقاب بعض، ألا ليبلغ الشاهد الغائب)) الحديث.
- وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – في بيان صفة المسلم الحقيق الصحيح - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قَالَ: [الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ].

النسائي وأحمد بأسانيد حِسان.
- وصح عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم – في بيان عِظم جرم جريمة مقاتلة المسلم للمسلم -

أنه قال: [سِبَابُ الْمُسْلِمِ أَخَاهُ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ]. متفق عليه.
- وقال – كذلك معظماً حرمة ماله ومتاعه -: [وَحُرْمَةُ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ]. رواه أحمد بأسانيد صحيحة.
أيها المسلمون: أما أذية المسلمين بأخذ أموالهم، فهي من أعظم الظلم وأكبر موجبات الإثم.
- قال : عليه السلام: [كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه]. صحيح.
- وقال: [من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة]. صحيح.
- فقال رجل. وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله ؟ فقال. ((وإن كان قضيباً من أراك)). صحيح.
- وقال عليه السلام: [اجتنبوا السبع الموبقاتـ الإشراك بالله، والسحر، وقتل النفس المؤمنة بغير حق،

وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف، قذف المحصنات الغافلات المؤمنات]. متفق عليه.
- وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ

إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ، النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ

لِلْجَمَاعَةِ]. متفق عليه.
- وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا قَالَ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي

فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا]. رواه البخاري. وفي رواية " فإذا أصاب دماً حراماً بَلَّحَ " لأبي داود

والبخاري في تاريخه، وهي صحيحة، صحيح الجامع.
- وعَنْ أَبِي إِدْرِيسَ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَخْطُبُ، يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

[كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ، إِلَّا الرَّجُلُ يَقْتُلُ الْمُؤْمِنَ مُتَعَمِّدًا، أَوِ الرَّجُلُ يَمُوتُ كَافِرًا]. رواه أبو داود

والنسائي وأحمد والحاكم وابن حبان، وهو صحيح، صحيح الجامع. وأبلغ من ذلك:
- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – مبيناً جرم كل من شارك في قتل المسلمين - قَالَ: [لَوْ أَنَّ

أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ، اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لَأَكَبَّهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ]. رواه الترمذي، وهو صحيح،

صحيح الجامع.
- وصح عنه عليه السلام أنه قال: [مَن أعان على قتل مسلم، ولو بشق كلمة، لقي الله تعالى مكتوباً

على جبهته: (آيس من رحمة الله)]. ت.
فاحذر أخي المسلم أن تشارك في قتل المسلم بقضاء أو بمشورة، أو تمويل أو إعانة قاتل، أو بأي

صورة من صور الإعانة على القتل/ لئلا يلقاك الله تعالى بلا رحمة.
- واحذر أخي المسلم أن يُغرر بك أحدٌ من المفسدين، فتضمر في نفسك أذى أحد من المسلمين

بالتعدي بالضرب أو سفك الدماء أو القتل أو ما يُفضي إلى القتل.
- وأعلم أن الله تعالى قد أعظمَ من قدر النفس المسلمة، والتي أسلمت وجهها لله تعالى، ورضيت

بالله تعالى رباً واحداً، وبالإسلام ديناً واحداً، وبطاعة النبي محمداً نبيا ورسولا، بل وجعل قدرها أعظم

من قدر البيت العتيق، ومن الكعبة المشرفة، بل أعظم من قدر السماوات والأرض، ومن الدنيا بأسرها.
- فعن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [قتلُ المؤمنِ أعظمُ عند اللهِ من زوالِ الدنيا].

رواه النسائي وهو صحيح.
- وعَنْ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ

مُسْلِمٍ]. رواه الترمذي والنسائي، وهو صحيح، صحيح الجامع.
-. ونَظَرَ ابنُ عُمَر يوْماً إلى البيت (أي الكعبةَ) فقالَ ما أعْظَمك وما أعظَم حُرْمَتَكِ، ولَلْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ عِنْد

الله حُرْمَةً مِنْكِ [إسناده قوي. " ابن حبان " (5763) ].
- عن أبي هريرة مرفوعاً [إني نهيت عن قتل المصلين]. رواه أبو داود وأحمد، وهو صحيح، صحيح

الجامع. بل وجعله من أبغض الناس إليه تعالى:
- فعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [أبغض الناس إلى الله ثلاثة.

ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة جاهلية، ومطَّلبٌ دمَ امريء بغير حق ٍ ليهرقه " رواه البخاري.
لذلك لمَّا حرم الله تعالى قتل المسلمين، حرم جميع الأسباب المفضية إلى قتله:
- فعن أبي بكرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إذا أشار الرجل على أخيه بالسلاح فهما

على جرف جهنم، فإذا قتله وقعا فيه جميعاً]. رواه مسلم.
وفي رواية [فلا تزال ملائكة الله تلعنه حتى يَشيمَهُ عنه]. رواه البزار وهو حسن، صحيح الجامع.
عقوبة قاتل المؤمن في الآخرة:
لقد توعد الله تعالى قاتل المسلم بالخلود في جهنم وبئس المصير.
- {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا(93)

النساء.
بل وعجل له العقوبة في الآخرة، وبدأ القصاص به لقبح جريمته.
- عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أول ما يحكم بين العباد في الدماء "

متفق عليه.
- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [يَجِيءُ الْمَقْتُولُ بِالْقَاتِلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَاصِيَتُهُ

وَرَأْسُهُ بِيَدِهِ، وَأَوْدَاجُهُ تَشْخَبُ دَمًا، يَقُولُ يَا رَبِّ هَذَا قَتَلَنِي، [يا ربَّ سل هذا، فيم قتلني؟]، حَتَّى يُدْنِيَهُ

مِنَ الْعَرْشِ]. الترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة.
وأشد من ذلك، أن حجب الله التوبة عن قاتل المسلم:
لقد حجب الله تعالى الرحمة وأغلق أبوابها عن قاتل المؤمن، لشؤم جريمته، وأغلق أبواب التوفيق

للتوبة أن ينشرح بها قلبُه.
- عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [أبى الله أن يجعل لقاتل المؤمن

توبة]. رواه الطبراني، صحيح الجامع.
- وعن عقبة بن مالك مرفوعاً [إن الله أبى عليَّ فيمن قتلَ مؤمناً ثلاثاً]. رواه أحمد والنسائي والحاكم،

وهو في صحيح الجامع. أي أنه تعالى أبى أن يقبل توبة قاتل المؤمن.
وأقبح أنواع القتل، القتلُ غدراً وغيلة:
- وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [مَنْ أَمِنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ، فَإِنَّهُ يَحْمِلُ لِوَاءَ غَدْرٍ يَوْمَ

الْقِيَامَةِ]. رواه ابن ماجه وأحمد، وفي رواية للبخاري في تاريخه و النسائي [فأنا بريء من القاتل، وإن

كان المقتول كافراً]. وهو صحيح، صحيح الجامع.
أخي المسلم: إن أذية المؤمنين والناس أجمعين من أشد المظالم، وأعظم الآثام التي توعد الله أهلها

بالوعيد الأكيد، وتهددهم بالعذاب الشديد، في مثل قوله سبحانه: في الحديث القدسي الصحيح: ((من

عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب)) الحديث، والولي هو من استقام على أمر الله تعالى، وكان من

المتقين لله تعالى ولحدوده وأوامره، (الذين آمنوا وكانوا يتقون)، أي أعلمته أني محارب له.
- قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: [من صلى الصبح فهو في ذمة الله – أي في أمانه

وضمانه – فلا تسيئوا إليه بغير حق، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء، فإنه من يطلبه من ذمته بشيء

يكبه على وجهه في نار جهنم]. صحيح مسلم.
فالذي يؤذي المؤمنين خاصة والناس عامة فهو على خطر عظيم، من غضب الله وانتقامه ولعنته، وما

توعد به الظالمين في الدنيا ويوم القيامة، حتى ولو كان المؤذي من أفاضل الناس وخيارهم.
- فقد ثبت في صحيح مسلم أن أبا سفيان مر – في حال كفره – على سلمان وصهيب وبلال في نفر

فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عدو الله مأخذها. فقال أبو بكر : أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟

فأتى النبي فأخبره، فقال: [يا أبا بكر! لعلك أغضبتهم، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك]. فأتاهم أبو

بكر فقال: يا إخوتاه! أغضبتكم؟ قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخي.
- وثبت في الصحيحين أن النبي قال لمعاذ وقد بعثه إلى اليمن: ((واتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها

وبين الله حجاب)).
- وعَنْ ابن عُمر قال. صعَدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم هذا المنبرَ، فنادى بصوتٍ رفيعٍ وقال. (يا

مَعْشرَ مَنْ آمَنَ بلسانِه ولَمْ يَدخُلِ الإيمانُ قلبَه، لا تُؤذوا المسلمينَ، ولا تُعَيِّرُهم، ولا تَطْلُبوا عَثَراتِهم،

فإنَّه مَنْ يَطْلُبْ عَوْرَةَ المُسلِمِ، يَطْلُبُ اللهُ عَوْرَتَهُ، ومَنْ يَطْلُبُ اللهُ عَوْرَتَهُ، يَفْضَحْهُ ولوْ في جَوْفَ بَيْتِهِ
فيا أيها المسلمون! اتقوا الله تعالى واحذروا أذية المؤمنين، واحذروا خاصة أذية أهل السنة المتدينين

والملتزمين بها، فهم رموز دينكم، وشعائر إسلامكم، ممن يظهرون شعائر السنة والدين، من أصحاب

اللحى، وصاحبات العفة والحجاب والنقاب، واحذروا خاصة أذية المصلين في المساجد، والإساءة إلى

الناس أجمعين، واعلموا أنكم حين تختصمون عند ربكم، ستؤدن الحقوق إلى أهلها، حتى يقاد للشاة

الجلحاء من الشاة القرناء، وتؤخذ المظالم من الظالمين فترد إلى أهلها، في يوم لا درهم فيه ولا دينار،

فإن كان للظالم عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، ((وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه

فحمل عليه)). رواه البخاري. وقال: ((فإن فنيت حسناته قَبل أن يَقضي ما عليه أُخذ من خطاياهم

فطرحت عليه ثم طرح في النار)). رواه مسلم.
حينئذ: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ

يُغْنِيهِ (37) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا

قَتَرَةٌ (41) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42)} [عبس: 34 - 42].
- يومئذ: {يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ

(13) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (14) كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (15) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (16) تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ

وَتَوَلَّى (17) وَجَمَعَ فَأَوْعَى (18)} [المعارج: 11 - 18].
- ثم اعلم أخي المسلم أن أعداء الله الكافرين، وفي كل عصر ومصر، قد دأبوا على إيذاء الله تعالى،

في التكذيب بكتبه، وفي الإعراض أو الاستهزاء بشرائعه وشعائره، أو تعطيل أحكامه والسخرية منها،

وإيذاء رسله وأنبيائه بتكذيبهم، والاستهزاء من سننهم، وإيذاء أتباعهم المؤمنين بالسخرية منهم،

والاستهزاء بهم لتَدينهم وحُسن اتباعهم لأنبيائهم.
وهم اليوم يُسخِّرون وسائل الإعلام المتزندقة، وعلى جميع صنوفها وألوانها، الروائية منها والمسموعة

والمكتوبة والمقروءة والمرئية، والدعائية والإعلانية، الأرضية منها والفضائية، بل وفي الطرقات والمركبات

وسائر المواصلات، حتى مع العاهرات الراقصات، وفي الشواطئ والمنتجعات، وفي النوادي والمنتديات،

وفي الأفلام والمسرحيات، وكأن الجميع قد جند لتنفيذ أجندة شرار البرية من اليهود والنصارى والشيعة

المجوس، في تحويل المسلمين ودينهم إلى مواد من السخرية والاستهزاء، في محاولات انتحارية

منهم لإسقاط رمز الدين تمهيدا لإسقاطه من أنظار الناس، فأنت أنت الآن من أشد المعينين لهم في

ذلك.
- واعلم أن هذه الفتنة، ما هي إلا حلقة في مؤامرة كبرى، لخلق وافتعال فتنة كبرى، وفوضى مفتعلة،

بين المسلمين وبعضهم، تفتعلها قوى الشر العالمية، لإضعاف شوكة المسلمين، وتشويه صورتهم

ودينهم، وذلك ليسهل عليهم ويسوغ لهم دخول البلاد لفض النزاعات، ثم تقسيم بلادهم، ثم

استذلالهم واستعبادهم، فلا تكن مُعينا لأولياء الشيطان على أولياء الرحمن، ولا تكن للخائنين قرينا.
ولكن، فليعلم هؤلاء وهؤلاء، أن نطح السحاب كنبح الكلاب، وناطح الصخر لا يوهن إلا قرنه، وطافيء

الشمس لا يحرق إلا وجهه، ولاعق البحر لا يغيض إلا بلَلَه.
كناطح صخرة يوما ليوهنها ** فلم يضرها وأوهن قرنه الوعل
ويؤسفني – والله أخي المسلم - أن تكون أنت منهم، ويحزنني أن تكون في خندقهم وحفرتهم.
- قال تعالى{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، فَسَيُنْفِقُونَهَا، ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ

حَسْرَةً، ثُمَّ يُغْلَبُونَ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، وَيَجْعَلَ

الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا، فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ، أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (37) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا

إِنْ يَنْتَهُوا، يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ، وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (38) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ

فِتْنَةٌ، وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ، فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) وَإِنْ تَوَلَّوْا، فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ

مَوْلَاكُمْ، نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40) } [الأنفال: 36 - 40].
- واحذر أخي المسلم أن تقاتل تحت راية عميِّة جاهلية غير إسلامية، فتموت ميتة جاهلية، فتبعث في

أهل الجاهلية.
- أخي المسلم، كما ترى، وكما يرى كل بصير، الإسلام يعلوا، ولا يُعلَى عليه، والإسلام ينتصر، ولا

يُنتصر عليه، والإسلام على دربه سائر، والجميع يلهث ويترنح ويرمح، ليس بمدرك له.
- أخي إن من أظهر علامات نصر الإسلام اليوم: هو تلك الهجمة الشرسة في الأرض قاطبة، على

الإسلام وأهله وثوابته وأصوله.
- أخي إن من أظهر علامات نصر الإسلام اليوم: هو دفاعنا - نحن وأنتم - عنه اليوم، والذَّبُّ عن جنابه،

والمنافحة عن عرينه، وكأنه بالأمس علينا أنزل، وليس بالضرورة أن ينتصر الإسلام في الميدان، فهو

أرفع وأعز وأشمل من أن يحدوه مكان، أو أن يفصله ميدان، ولكنه اليوم منتصر وظاهر في جميع ميادين

الأرض، ويكفه عُلوا وفوزاً أن جميع قوى الشر والأشرار، والزندقة والنفاق، في خندق واحد، يرمون

الإسلام عن قوس واحدة، وحسبك وحسبهم أن الإسلام يمضي في سيره شامخاً في مسيرته، ورماح

الشر جميعها تتكسر على صخرته، ونبال الكفر والحقد تتناثر تحت قدمه، وهو في كبريائه وشموخه

كالطود العظيم، يعلو صوته في كل واد، ويدوي زئيرُه في كل ناد، ويقيم الحجة على كل عاد، ويقطع

أعذار كل باغ، ليحيى من حي عن بينة، ويهلك من هلك عن بينة، وتالله لن تخلو الأرضُ من قائمٍ لله

تعالى بحجة، لئلا تنقطع حجج الله تعالى على خلقه.
{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ، وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ

بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9)} [الصف:8 - 10]. فالاستهزاء من

الإسلام، والسخرية من أهل الدين، هي سُنةُ الكافرين.
- قال تعالى: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ، فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (10)

قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11) } [الأنعام: 10 - 12].
- وقال: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ، فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ، فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (32) } [

الرعد: 32، 33].
- وقال تعالى: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ، مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ

أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ، أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31)} [يس: 30، 31].
- {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ، إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (7) فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا، وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (8) }

[الزخرف: 7 - 9]. وهذه أمثلة من سبيل المستهزئين:
- إيذاء الكافرين لنبي الله نوح، وسخريتهم منه:
- {فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ: مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا، وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ

الرَّأْيِ، وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ، بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27) } [هود: 27، 28].
إيذاء الكافرين لنبي الله هود، وسخريتهم منه:
- {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ: إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ، وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (66) } [الأعراف:

66، 67].
إيذاء الكافرين لنبي الله شُعَيْبُ، وسخريتهم منه:
- {قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ، وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا، وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ، وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا

بِعَزِيزٍ (91) } [هود: 91، 92]. وهذا هو فرعون اللعين، إمام المستهزئين وقدوة الساخرين، فاسمع

لقوله، وتأمل مصيره، واعتبر به آية لمن خلَفه:
إيذاء الكافرين لنبي الله موسى، وسخريتهم منه:
{وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ: يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ!! وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي!! أَفَلَا تُبْصِرُونَ

(51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ جَاءَ

مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ، إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا

مِنْهُمْ، فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا، وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ (56) } [الزخرف: 51 - 57].
إيذاء الكافرين لنبي الله محمد، وسخريتهم منه، صلى الله تعالى عليه وسلم:
- {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (36)}

[الصافات: 35، 36].
- {بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ، بَلِ افْتَرَاهُ، بَلْ هُوَ شَاعِرٌ، فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (5) } [الأنبياء: 5، 6].
- {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ، لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ، وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ

(103) } [النحل: 103، 104].
- {وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا: أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ، وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ

(36) } [الأنبياء: 36، 37].
- {وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا: أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41) إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ

صَبَرْنَا عَلَيْهَا، وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا (42)} [الفرقان: 41، 42]. ومع ذلك أُمر

بالدعوة والبلاغ والصدع بالحق، والإعراض عن الأذى والسخرية:
- فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا

آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96).
- وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ، وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ

حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99).
- واحذر أخي المسلم أن تسخر من شعيرة من شعائر دين المسلمين، لاهياً أو عابثاً، أو هازلا أو جاداً،

كالسخرية من الشريعة الإسلامية جملة، أو من شيءٍ منها تفصيلا، كالسخرية من سُنة رسول الله

صلى الله تعالى عليه وسلم، كاللحية مثلاً، فاعلم أن اللحية أوجبها الله تعالى من فطرة الرجال،

وأوجبها النبي عليه السلام في خمسة أوامر، [أُعفوا اللحى، اِرخوا اللحى، اِرجوا اللحى، أتركوا

اللحى، وفروا اللحى]، فحلقها حرام، ومجاهرة بفسق، أو بالسخرية من تقصير ثياب الرجال، أو إطالة

حجاب النساء أو النقاب، فقد أوجب الله تعالى على المرأة الستر في سائر بدنها، وفي جسدها كله

فقال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ، ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ

يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ، وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59)} [الأحزاب: 59].
فالله تعالى قد جعل الحجاب عفة للمؤمنات، وحماية ومنعة من إيذائهن.
أو كالسخرية من الحدود وأحكام الشريعة مثلا، أو بوصفها أو شيء منها بعدم الصلاحية مثلاً، فهذا من

أكفر الكفر، أو السخرية من الجهاد أو تعدد الزوجات، أو الختان، أو إرضاع الكبير، أو غير ذلك مما يتخذه

الأراذل الكافرون غرضا وهدفا للسخرية من السنَّة والدين، ومن أقبح ألوان السخرية من الدين ومن

شعائر الله تعالى: السخرية من شعيرة الصلاة، أو التعدي على مساجد الله وعمَّارها المصلين، أو

محاصرتهم بها، أو ترويعهم فيها، أو ترهيبهم عنها، أو محاولة تحريقها بهم، فإن ذلك يُعدُّ من أكفر الكفر

العملي بالله تعالى وآياته وشعائره، ومن أشد أنواع الصدِّ عن سبيله ودينه، ومن الخروج والردة عن ملة

الإسلام.
- قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ؟؟ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، وَسَعَى فِي خَرَابِهَا، أُولَئِكَ مَا

كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ، لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ، وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114)} [البقرة:

114].
وأقبح من ذلك، من يجلس على المقاهي، أو في الطرقات أو الدكاكين أو المحال والمكاتب، والصلاة

يؤذن لها، ثم يقام له، ثم يُصلى بها، والإمام يقرأ لها، وحتى تنتهي الصلاة، وحتى يخرج وقتها الموَسَّع،

وهم جلوس لا يصلون، فهذا يُعدُّ من أقبح ألوان التكذيب لفريضة الله تعالى، ومن أرذل وسائل المجاهرة

بالاستهزاء بفريضة الصلاة، بل والسخرية بدين الله تعالى في شعيرة هي عماد الدين، وهذا من أبشع

ألوان الحروب المعلنة على الله تعالى، وعلى دينه وشعائره وبيوته ومساجده، والعمل على خرابها،

وهذا ما يُعدُّ من أصرح ألوان الردة والكفر العملي، والمخرِج من ملة المسلمين.
كيف لا والنبي صلى الله تعالى عليه يقول فيما صح عنه: [ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمدا، فمن ترك

صلاة مكتوبة متعمداً، فقد برأت منه الذمة].
- واعلم أيها المسلم أن الله تعالى قد توعد الساخرين المستهزئين بعقوبات شديدة، في الدنيا قبل

الآخرة.
فقال فيمن يسخر من مجرد صدقات المتصدقين الفقراء، والمباحة منها وليس الواجبة المفروضة،

ولمجرد أنهم تصدقوا بصدقة قليلة، فقالوا: (لله غنيٌ عن صدقة هؤلاء، ما فعلوها إلا رياءً)، فنزل فيهم

قرآن يُتلى، ينص على كفرهم بذلك الاستهزاء:
- {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ، وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ، فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ،

سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (79) } [التوبة: 79].
- {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ، إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً، فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا

بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80)} [التوبة: 80].
فحَكم الله تعالى عليهم بالكفر بالله وبرسوله والفسق، لمجرد السخرية من (قلة حجم) صدقة

المتصدقين، رغم أنهم لم يتعرضوا للسخرية من الله ورسوله،
-
-
-
-
-
-
-
-
-
ولا من شعيرة الصدقة، فرضاً أو نفلاً، لكنهم لما سخروا من عباد الله الفقراء المتصدقين، لصغر حجم

صدقتهم، وهم أتباع رسول الله، في شعيرة من
شعائر الله ورسوله، فأصبحوا كافرين بالله ورسوله، ولا تقبل فيهم شفاعة
الشافعين، ولو شفع فيهم الرسولُ سبعين مرة!! وقد ذكر الإمام أحمد: أن
من سخر من عمامة شيخ من المسلمين، فقال عُمَيمة، أي يستصغرها، فقد
كفر بالله تعالى، لأنه سخر من شعيرة من شعائر الدين، وهي العمامة،
وممن يرتديها.
فما بالكم بمن سخر من اللحية والحجاب، أو الشريعة والحدود، أو غير ذلك من
شعائر الدين!!
وفي مثل ذلك روى الإمام الطبري في تفسيره، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ
وبن مردويه، أن تلك الآية نزلت في غزوة تبوك، في رجل من المجاهدين،
ومع رسول الله، وفي سبيل الله، قال لرجل - على سبيل السخرية، من
بعض أصحابه: ما رأينا مِثل قرائنا، ولا أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنة،
ولا أجبن عند اللقاء، فأُخبر بها رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وجاء
الرجل يعتذر قائلا: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب، أي كنا نمزح،
فنزلت الآية في كفرهم ونفاقهم، وإحباط جهادهم وعملهم، وتوعدهم في
الآخرة بنار جهنم وبئس المصير.
- فقال الله تعالى فيهم: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي
قُلُوبِهِمْ، قُلِ اسْتَهْزِئُوا، إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ
: إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، قُلْ أَبِاللَّهِ !!! وَآيَاتِهِ!!! وَرَسُولِهِ!!! كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65)
لَا تَعْتَذِرُوا، قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ، إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ، نُعَذِّبْ طَائِفَةً
بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، يَأْمُرُون
َ بِالْمُنْكَرِ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ، وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ، نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ، إِنَّ
الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللَّهُ (الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ) نَارَ
جَهَنَّمَ، خَالِدِينَ فِيهَا، هِيَ حَسْبُهُمْ، وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ، وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68)}
[التوبة: 64 - 68].
- وعليه فالاستهزاء بأمر من أمور الدين، صغيراً كان أو كبيراً، جداً كان
أو هزلا، يُعد ناقضاً من نواقض الإسلام، ويصبح صاحبه مرتداً عن الدين
، قد حبط عنه كل ما أسلف من عملٍ وخيرٍ، ووجب على ولي أمر المسلمين

الموحد، أن يفرق بينه وبين زوجته، وأن يقيم عليه حدَّ الردة، أو حدَّ الحِرابة، بحسب حاله، وعليه فلا

يصلى عليه، ولا يقبر في مقابر المسلمين، ولا يرث ولا يورث.
فإن تاب وأناب ورجع وأصلح واهتدى، فأمره إلى الله تعالى، لكنه يستأنف عمله من جديد، وقد حبط

عنه ما أسلف من خير، من صلاة أو صيام أو زكاة أو حج أو جهاد أو غير ذلك كما توعد الله تعالى من

أشرك وكفر به فقال:
- {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ، لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ، وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ

اللَّهَ فَاعْبُدْ، وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66)} [الزمر: 65، 66].
وقد وصف الله تعالى وقال تعالى في حكمه على المستهزئين بشعائر الدين وأهله: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا

كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ

(31) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (32) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ

الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (35) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36)} [المطففين: 29

- 36].
- حرمة مشاركة المستهزئين والساخرين من شعائر الدين، أو إعانتهم، أو مجالستهم:
لقد أمر الله تعالى بترك الإثم وبمجانبته ومنابذة أهله، وحرم مجرد مجالستهم فقال تعالى:
- {وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (120)} [الأنعام: 120].
- {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا، فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ، حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ، وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ

الشَّيْطَانُ، فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68) } [الأنعام: 60 - 68].
– وقال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا

مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا

(140) } [النساء: 140].
- أخي المسلم: {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (230) } [البقرة: 230].
- أخي المسلم: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا، كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ، لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187)} [

البقرة: 187].
- أخي المسلم: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا، وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229)} [

البقرة: 229].
- أخي المسلم: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ

فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ

مُهِينٌ (14)} [النساء: 13، 14].
- أخي المسلم: {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ، وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [الطلاق: 1].
- أخي المسلم: {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ، وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4) } [المجادلة: 4، 5].
- حكم اللاهين واللاعبين والمتساهلين بدين الله وحدوده:
- أخي المسلم: احذر أن تكون من المتساهلين في دينهم، أو من اللاعبين بحدود ربهم فتستوجب

غضب ولي نعمتك عليك، حيث قال:
{وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا، وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا، وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ، لَيْسَ لَهَا

مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ، وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا، أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا، لَهُمْ

شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70) قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا، وَنُرَدُّ

عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ، كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ، لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى

الْهُدَى ائْتِنَا، قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (71) وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ،

وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (72) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ، وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ، قَوْلُهُ

الْحَقُّ، وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73) } [الأنعام: 70 -

73].
- واحذر أخي المسلم أن تكون في زُمرة الأشقياء:
- قال تعالى فيهم: {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ: أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ، قَالُوا

إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا، وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا، فَالْيَوْمَ

نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا، وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (51) } [الأعراف: 50، 51].
ويفرحني أشدّ الفرح، أن نكون سويا في زمرة المعظمين لشعائر الله تعالى:
- {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32)} [الحج: 32].
- {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ } [الحج: 30].
ويسعدني ويسعد كل مسلم موحد بالله تعالى، أن نكون شركاء في بضاعة موسى يحيى عليهما

السلام، حيث أرشدهما ربهما إلى سبيل الربح في التجارة فقال لهما:
- {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ، وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) } [مريم: 12، 13].
- {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ، وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63) } [البقرة: 63، 64].
بل ويسرني ويسر كل مسلم موحد بالله تعالى، أن نكون سويا مع الواردين على حوض رسول الله

محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، حيث أمر فيما صح: [فَعَليْكُمْ بسُنَّتِي وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدِينَ

المَهْدِيِيِّنَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّواجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكلَّ بِدْعَةٍ

ضَلاَلَةٌ]. (د ت ق مي حم حب طب طحو هق حا)، (صحيح).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وكتبه حسن الزبادي.
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين أجمعين
21 شعبان 1434 هجرية

No comments: